لوحة المستخدم

dashboard items

معايير اختيار الزوج

2016/04/07 -- site.news_opinion 0 site.news_category شؤون الأسرة ،

اختيار الزوج او الزوجة هي احدى المهام الكبيرة في حياة كل انسان لكن الناس لايكترثون لأهميتها ويتعجلون فيها ويقدمون عليها من دون روية فيسببون الاذى لأنفسهم وللآخرين ويعجزون بالتالي عن بناء بيت حقيقي للاسرة ويضعفوا عن تشكيل مايعرف بالعش الذهبي للزوجية.
الاختيار؛ هي المرحلة الاولى من الزواج وتقع هذه المهمة على عاتق الزوج والزوجة بشكل متكافئ، ولايحق للآباء ان يفرضوا آراءهم على الفتاة ويجبرونها على الزواج فيمن لاترضاه ومن لاترغب به لانه من حق الفتاة ان تختار الشخص الذي سيشاركها حياتها لعشرات الاعوام.
اعمار الزيجات اصبحت قصيرة جداً في هذه الايام ويعود قسماً منها الى الضغط الذي يمارسه كبار الاسرة على الفتى او الفتاة للزواج من شخص معين، لكن القسم الاكبر لفشل تلك الزيجات يعود للاختيار السيئ.
فالمعايير التي يضعها الشاب والشابة هذه الايام لفتى الاحلام او فتاة الاحلام قد تغيرت كثيراً عن تلك المعايير التي كان آباؤنا واجدادنا يعتقدون بها والتي كانت السبب في ديمومة زواجهم واستقرار حياتهم وتحقيق سعادتهم، فمعايير اليوم ليس لها علاقة بالزواج اطلاقاً لانها مبنية على قيم مادية بحتة.
اصبحت المعايير اليوم مرتبطة بالأموال والاملاك ومقدار مایسجله الزوج من عقار باسم الزوجة ونوعية ومستوى الجهاز الذي ستقدمه الزوجة لزوجها وهي عادة اجتماعية معروفة في بعض البلدان العربية والاسلامية، واصبحت هذه المعايير هي المحددات الرئيسية لنظرة الناس والاقرباء تجاه العريسين.
أما المعايير الصحيحة فهي التي يحددها الاسلام ويقبلها العقل وعلى راسها الايمان، ولابد ان نعرف بان الايمان هو ضمان لتحقق معايير كثيرة اخرى؛ ستكون الضامنة الاكيدة لتحقيق السعادة في الدنيا قبل الآخرة.
ايمان الزوج هو ضمان لعدم ظلم الزوجة وعدم الاعتداء عليها بانواع الضرب القاسي فقد {جاء رجل إلى الامام الحسن (عليه السلام) يستشيره في تزويج ابنته ؟ فقال: زوجها من رجل تقي، فإنه إن أحبها أكرمها وإن أبغضها لم يظلمها} (1) ولذا نجد ان اللادينيين هم اكثر اعتداءاً على زوجاتهم وهذا تظهره الاحصاءات الموجودة عن العنف الذي يطال المرأة في المجتمعات الغربية.
وكانت دراسة أجرتها الجمعية الخيرية «الملجأ» لحماية ضحايا العنف في العام 2014 أظهرت أن حوادث العنف المنزلي في بريطانيا ارتفعت بنسبة 38 في المئة في غضون خمس سنوات، وبمعدل حالة كل 37 ثانية، كاشفة أن امرأتين تفقدان حياتهما كل أسبوع نتيجة العنف المنزلي.
ووصل معدل تعنيف النساء في بريطانيا في العام 1994 إلى 145 لكل ألف امرأة، لكنه انخفض في العام 2009 ليصل إلى أدنى مستوياته في عشر سنوات، قبل ان يعود للارتفاع، ويبلغ 90 لكل ألف امرأة في العام 2014، ولم ننقل هنا سوى اوضاع المرأة في بلد اوروبي واحد.(2)
فايمان الزوج يحفظ المرأة من تعدي زوجها على حقوقها والاعتداء عليها بالضرب وغير ذلك وهذا ينطبق على حال المرأة المؤمنة ايضاً فهي ستكون بايمانها حافظة لزوجها في غيبته وسفره ولاتسول لها نفسها بارتكاب المعاصي وهذا الامر بلاشك يدخل السعادة في قلب الزوج بعكس اللادينيين الذين تبقى الشكوك تحوم حول افكارهم بشأن امكان انحراف زوجاتهم حتى يتحالوا الى اشخاص (شكاكين) ويعيشون بهذا الانزعاج طول حياتهم.
لذا يوصي الاسلام في اختيار زوجة صاحبة دين وتقديم ذلك على جميع الخصال الاخرى بما في ذلك الجمال والمال وفي هذا قال الامام الصادق عليه السلام {إذا تزوج الرجل المرأة لجمالها أو لمالها وكل إلى ذلك ، وإذا تزوجها لدينها رزقه الله المال والجمال} (3)
ولابد ان يعرف الرجل ان المرأة كالقلادة لذا عليه ان يختار من القلادات احسنهن وافضلهن فقد قال الامام الصادق عليه السلام {إنما المرأة قلادة فانظر ما تتقلد، وليس لامرأة خطر، لا لصالحتهن ولا لطالحتهن: وأما صالحتهن فليس خطرها الذهب والفضة هي خير من الذهب والفضة، وأما طالحتهن فليس خطرها التراب، التراب خير منها} (4)
والاختيار لايعني انتخاب الاشخاص على اساس رتبهم الاجتماعية والعشائرية ومكانتهم المالية بل على اساس قوة عقيدتهم ولنا في رسول الله واهل بيتهم صلوات الله عليهم اسوة حسنة فهذا الامام السجاد يتزوج من امة وهي (العبدة) لحسن دينها فعيره عبد الملك بن مروان بذلك وسخر منه وهذا ماحصل : “كان لعبد الملك ابن مروان عين (جاسوس) بالمدينة يكتب إليه بأخبار ما يحدث فيها ، وان علي بن الحسين ( عليه السلام ) اعتق جارية ثم تزوجها فكتب العين إلى عبد الملك ،فكتب عبد الملك إلى عليّ بن الحسين ( عليه السلام ) : أما بعد ، فقد بلغني تزويجك مولاتك (عبدتك)، وقد علمت أنه كان في اكفائك من قريش من تمجد به في الصهر ، وتستنجبه في الولد ، فلا لنفسك نظرت ، ولا على ولدك أبقيت ، والسلام ، فكتب إليه عليّ بن الحسين ( عليه السلام ) : أما بعد ، فقد بلغني كتابك تعنّفني بتزويجي مولاتي ، وتزعم أنه قد كان في نساء قريش من أتمجد به في الصهر ، واستنجبه في الولد ، وإنّه ليس فوق رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مرتقى في مجد ولا مستزاد في كرم ، وانما كانت ملك يميني خرجت منّي ، أراد الله عزّ وجلّ منّي بأمر التمست (طلبت) ثوابه ، ثم ارتجعتها على سنته ، ومن كان زكيا في دين الله فليس يخل به شيء من أمره ، وقد رفع الله بالاسلام الخسيسة ، وتمم به النقيصة ، وأذهب به اللؤم ، فلا لؤم على امرئ مسلم إنما اللؤم لؤم الجاهلية ، والسلام “(5)
هنا يقدم لنا الامام السجاد درساً في الاخلاق لنعلم ان الحياة الزوجية لاتقوم على اساس الجاه والمال والمنصب ونسب القيبلة وغير ذلك وانما تقوم على اساس الالتزام بتعاليم السماء وهي بلا شك الضامنة للحياة السعيدة من خلال اعتماد المعايير الصحيحة لاختيار الزوج او الزوجة المناسبة وهي كثيرة لكن لم يسعنا المجال في هذه المقالة اكثر من الذي ذكرنا
بقلم: طاهر القزويني

 

---------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

 

(1) الري شهري – محمد – ميزان الحكمة – باب الزواج – الجزء الرابع -الصفحة 188 – قم: دار الحديث
(2) فريدة وليد – تصاعد العنف ضد المرأة في بريطانيا – الحياة – الأربعاء، ٣٠ مارس/ آذار ٢٠١٦ –
http://www.alhayat.com/Articles/13504609/
(3) مُحمّدْ بن الحسن – الحُر العاملي – وسائل الشيعة – الجزء العشرون – الصفحة 50 – مؤسّسة آل البيتِ عليهم السلام لإحياء التُّراثِ
(4) الري شهري – محمد – ميزان الحكمة – باب الزواج – الجزء الرابع -الصفحة 189 – قم: دار الحديث
(5) محمد بن الحسن – الحر العاملي – وسائل الشيعة: الجزء 20 الحديث 25063 ص 73 (تحقيق مؤسّسة آل البيتِ عليهم السلام لإحياء التُّراثِ)

 

 




عبر عن رأيك


{{ commentAlert.msg }}
{{ comment.commentAlertChild.msg }}
تحمیل ...